ما بين المصطلح اللاهوتي و اللإيمان

الحالة
مغلق و غير مفتوح للمزيد من الردود.
المصطلح لا يُنتِج أو يخترع العقيدة فالعقيدة مصدرها الوحي المقدس والتقليد الكنسي.
الحقائق الإيمانية الموحى بها هي سابقة على المصطلحات فالمصطلح تعبير عن الحدث وتعبير عن
الإيمان.إذًا الحقيقة الإيمانية التي أُعلِنت في الوحي هي السبب في وجود المصطلح وليس العكس. فأحداث الخلاص مثل تجسد الله الكلمة، صلبه، موته... الخ، هي سبب وجود المصطلحات اللاهوتية وهي سابقة على المصطلحات والجدالات اللاهوتية. دور المصطلح هو فقط شرح العقيدة أو تقريب المعنى الإلهي في لغة بشرية للإيضاح والفهم لكن تبقى الحقيقة الإلهية أكبر من أي تحديد ومن أي مصطلح فالمصطلحات في النهاية هي منتج عقلي خاص بالزمان والمكان والثقافة الموجودة في ذلك العصر أو عند هذا الأب. المصطلح اللاهوتي لم ينشأ هكذا فجأة فهو غالبًا ما كان مُستخدمًا في الكنيسة الجامعة ولكن مع ظهور الهرطقة سُلِّط
الضوء عليه وثبّتته الكنيسة لتأكيد الإيمان. لذلك ينبغي عند مناقشة أي مصطلح لاهوتي أن تكون هناك دراسة عميقة وكافية عن الأسباب التي أدت إلى استخدامه فلا يصح أن نناقش أو نقيّم مصطلحًا لاهوتيًا بعيدًا عن الخلفية التاريخية والمناقشات اللاهوتية التي أدت إلى ظهور هذا المصطلح حتى وإن ظهر لاحقًا ان هذا المصطلح أو ذاك التعبير غير مناسب للتعبير
عن الحقيقة الإيمانية إذًا الكنيسة هي التي تقوم بنحت وتقنين هذا المصطلح أو ذاك وتعطيه المعنى المراد للتعبير عن العقيدة أو المعنى الإيماني المطلوب. إن المصطلح في حد ذاته ليس هو الإيمان ولكنه دالٌّ عليه لذا يمكننا أن نغيّر المصطلح أو نستخدم آخر بدلً منه إذا اقتضت الضرورة ذلك ولا يصح أن يكون المصطلح بديلاً عن الإيمان أو أهم من العقيدة نفسها لذا فإن
وجود مصطلحات مختلفة تعبر عن نفس الحقيقة الإيمانية ليس مدعاة للخلاف أو التنابذ بين الأطراف المختلفة. المهم هو المعنى وليس كيفية التعبير عنه كذلك فإن الاعتراض على مصطلح ما لا يعني إنكار الإيمان أو الاعتراض عليه ما لم يعنِ المعترض ذلك صراحة بأنه يرفض الإيمان الدالّ عليه المصطلح.
"أبونا غريغوريوس رشيدى"
"ما بين المصطلح اللاهوتى و الإيمان"
"مجلة الكرازة عدد 27 - 8 - 2021 صـ 17"
 
التعديل الأخير:
الحالة
مغلق و غير مفتوح للمزيد من الردود.
أعلى